مختارات من الشعر البرتغالي الحديث (1930 2010) 2 نصوص الحنان والغنائية الرثائية والبطولية الوطنية

  
ترجمة واختيار: بول شاوول
اخترنا من بعض المجلات والدواوين ولا سيما كتاب «انطولوجيا الشعر البرتغالي المعاصر»، حوالى 35 شاعراً يعبرون أو يمثلون المسار الشعري منذ 1935 -2010. ومن قراءتنا التي نعتبرها «جزئية» لهذا المسار الخصب، اكتشفنا هذه الظواهر الشعرية المتنوعة، التي قد يجمعها عنصر مشترك هو «الحنان» وهذا ما كتبه بيسوا عام 1915 في نص وُجد بعد مماته. الذي أضاف «ما يميز الشعر البرتغالي الغنائية، الرثائية، الحالمة، البطولية، الساخرة، الكئيبة الميتافيزيقية الصوفية».

الشعراء الذين اخترناهم يجمعهم الى حد كبير هذا المسار، لكن، الى ذلك أحدث بعضهم «قطيعة» تاريخية وأدبية مع هذا الارث.

وما يلفت في شعراء هذه المرحلة الراسخين، والمخضرمين، والشباب، ابتعادهم عن تأثيرات الشعر الفرنسي، كما كانت في أوائل القرن الماضي، ليتقربوا أكثر من التجارب الشعرية الانكلو-ساكسونية وخصوصاً الأميركية.


فرناندو ايشيفاريا

(مواليد 1929)

Fernando Echevarria

جثة الموتى

جثة الموتى ملغزة:

ليس لها ابعد من ذاتها، ولا من الداخل.

لا نقرأ شيئاً في حجمها، العقد

التحتي الذي يدعم الفكرة

اخلى مكانه للفراغ

الذي لا يُشرف إلا على توقف بلا نهاية.

جثة الموتى ملغزة

لأن اللغز فيها فقد كل وزنه.



العُزلة

العزلة هي ذلك الموت الواسع

حيث لم يكن الموتى عن الحياة.

حيث يقطف الأحياء حزن

الذهاب بعد الموت من دون معرفة إلى أين،

على الرغم من كل قلقهم. وان حدثت

الولادة البارزة لما نحن أصلاً.



انطونيو اوزوريو

(مواليد 1933)

Antonio Osorio

الفقراء

يكتبون على الشارع:

يجمعون

بتأنٍ

كلمات

ويأخذونها

حرفاً حرفاً

يختارون، يجمعون

يكملون

تضربهم

بخفة

ثم تكمل.

دبوس

يحرق

تواقيعهم.



أكثر من الضباب

أكثر من الضباب.

حورية

في

ضباب

ممتص

حشرة ضارة،

ترى بوضوح.



 مجرة

السلوك داخلها

كما نرى

كما نحب

أشجار الدلب العتيقة.



بيدرو تامين

(مواليد 1934)

Pedro Tamen

ضد ـ مورير

تسكن معي. تخط

اصابعك على اصابعي.

تأكل معي، تنام، تعكس

تُطعم الجوع، والشبع،

ترفع عظامك وتجعل منها علماً،

جد اليف، قريب، مألوف،

نحول الجيب، كوز صنوبر

نامياً على وقع القدر وعينه:

الموت


اتكلم

اتكلم. أقول لك زرقات، خضرات،

تجارب، عظاءات، نسائم دافئة،

اقول لك صرفاً ورغبة، أسكن

أحذر، حيثما أردت الكعك

وأسقط. أسمع اغنية

في صدغي الشتاء،

صفير، المحيط، انها جبهتي.



مانويل اليغر

(مواليد 1936)

Manuel Alegre

الشاعر

عندما يمشي الإنسان

يترك شيئاً منه في الطريق.

فهو كله في الانطلاق ومبعثر لدى الوصول

الباقي يبقى دائماً في الطريق

عندما يمشي الإنسان.

يبقى دائماً في الطريق ذكرى

يبقى دائماً في الطريق شيء أكثر

مما كان في الرحيل أو ما تبقى عند الوصول.

يبقى إنسان لا يعود أبداً كلياً

عندما يمشي الإنسان.



يتأخرون...

هناك متى يتأخرون في موتهم.

لا جدوى من دفنهم سيعودون.

يتأخرون أحياناً في ظل

على ذراع كرسي أو على طرف

فنجان مثلوم. أو عندها يختبئون

في علب صغيرة على الطاولات.

هناك أشياء ما زالوا يسكنونها

وهم مثل وجه الغائبين المتجلي

علاماتهم في المنزل وفي العابر.

كذا، قاسٍ جدا سحب الضحى

والغطاء

ترتيب الملابس نزع السرير.

هناك موتى لا يذهبون أبداً

هناك موتى لا يكفون عن اصدار الألم.



فرناندو اسيسي باشيخو

(1937 1995)

Frenando Assis Pacheco

حيوانات النار

ذات يوم

وُضع الانسان أمام التجربة، تستجوبه

الرمال التي تتحرك؛

تصدمه العاصفة

التي تريد إغراقه.

حذار حيوانات الشتاء!

انتهى زمن القيثارة.

أصلاً أنا لا أحب أن أغني

العهود المخادعة. ساعي بريد

يتبع شارحاً كيف يبدأ السلام.

دائماً هناك مركب للسفر،

جذع كرمة للعطشى.

السنة الاقل سكناً في حياتي

لا يمكنني ترك الحزن

ان يخضع هذه الاشعار. لا أريد.

أنا على وشك أن اولد مرة أخرى

بعد بضع خطى متعثرة وحُمى خبيثة،

أجد نفسي على شاطئ قارتي المزهر.

لا أستطيع. لا أريد ولن أترك نفسي

أتحول إلى شاعر ساخط.



فياما هاسي باييس براندوي

(مواليد 1938)


بيت هولدين الآخر

البيت الاول الذي سمعته يتكلم في الصمت.

بيت الأمس. الذي لم نعد نتكلم عنه.



 الفراغ

العطش الذي صنع منه الكتاب. عمق من التفتا الدمقسي من الصور

المنعزلة

عدم التكلم أبداً، في صمت، البيت.

هو منزل الانغام. منزل شعاف،

لكي ترن الكتب. رؤية الريشة

من جديد والمبحرة الغريبتين. على الخشبة.

في البيت المنفرد.

فليكن بيتي منه جديد. فلادرك نعمة

المكان العبثي. هذه الدائرة،

عبر إعادة قراءته.



موكب لصديق ميت

في هذه النزهة

أعرف

انك لن تذهب

ليس لأنني رأيتك

ميتاً

بل لأن خطوتك

لا تتبع في الموكب

جثمانك

ليس لأنني رأيتك

بل لأنك

كنت تتبع نفسك

ميتاً

لا اتبعك

كأنما بمصادفة

تلك

لم تكن نزهتك

الأخيرة

وإذا كنت رأيتك

أعرف

أنك كنت ستذهب

ميتاً

أعرف

في أي جثمان.


ارماندو سيلفا كارفالو

(مواليد 1938)

Armando Silva Carvalo


دعوني أدخل...

دعوني أدخل إلى القصيدة.

مصباح من طبيعة ثانية للنظر

إلى الموتى

الموتى الأحياء

الذين افترسهم التراب والخريف المبعثر

بأمطار لاذعة.

دعوني أدخل إلى القصيدة.

رئتاي تجيدان أصلاً تنفس

موسيقى الله في هواء

الطاعون.



اليوم

تموت اليوم الخطب في الرئات

فالهواء ضروري للأفواه الباذخة

في الريح التي هبّت على شعور الليل

وفي دود السوق من البقاء

في تمضية الوقت عند الصيادلة العجائز

إذا اكلت السمكة التي تجلدها قواعد الصرف

لمح الصمت في ممرات الحانات.

يجب الاحساس بالمطرقة الفاشية

في بلدة ريفية. ومن جديد في الجنوب

أنفاس السواح في بخار الضجر.



لويزا نيتو خورخي

(1939 1989)

Lwiza Neto Jarge


عاجزة...

عاجزة عن التكلم إلى كل الأرض

سأبوح بسر لأذن واحدة.


النهر..

جفّ النهر.

صعدت بخفة إلى النبع

الميت.

نزلت،

وكان الحبر.


 اللسان

اللسان

الذي هو سائل

مقدس

لا يفيض

إصبع

لمست

الكلمة

لا تبلغها.



 نحن الذين نعيش

نحن الذين نعيش الموت

لن ندخل بدحرجة غير مهدئة

للعالم. نحن نتغذى

من الكائنات الدونية

نيون حرير تديرها

غيلان، فقاعات صابون

تنفجر بصمت.

ثم في حقول الحصاد، الى بحرق

الرحم قرناً

بعد قرن سفود.

غاستو كروز

(مواليد 1941)

Gastao Gruz

 اليد الغامضة

اليد الغامضة تلتصق

بجدار المنزل

الجرح يستنفد

حيل اللغة الواضحة

الكلس يغلي في الكفّ المتقرحة



الزمن

عشت حيث تسودّ النجوم

في الضوء المتقطع

في مسافات متباعدة

خبأوا الزمن عن ناظري

تخلى عنها

الجثة الملتهبة التي لها حق في تلك



 ما تبقى

في البحر حيث

كان جسمك

يرتاح كأنما كل موجة تبني

الحفارة الواقية

حقل مقروء ثانية هذا ما يبقى

شبيهاً بالصمت

ممرات

تقودين الى زمن آخر

عابراً

اوقيانوس الأمكنة.



رنين

لن أستطيع انتشالك

من هذه الهاوية

وأجلسك إلى طاولتي

أنا

أنا أيضاً، أعرف ذلك، شبه ميت

منذ أنت منذ

ذلك النهار

الذي في طلوعه جعل

أنين الزمن مسموعاً

في القطن الذي سُّد

به فمك


فاسكو غراسا مورا

(مواليد 1942)

Fasco Graca Moura

 مهنة الموت

هكذا أتخيل موت بافيسي:

كانت غرفة في فندق تورينو،

بالتأكيد فندق متواضع من نجمتين

إذا كان له نجوم.

سرير خشب، ذو طلاء مخثر،

يصر لدى لقاءات طارئة،

مريض متلاشٍ ورطب

بتويجوينة في الوسط، وتخصرها

وضع ثلاث وردات بلاستيك في إناء أخضر.

أرى كيف دخل بافيسي، وضع بإهمال

حقيبته، طوى بضع أوراق

ونزع رداءه (كما في الأفلام الايطالية

في ذلك الزمان). ثم ذهب

إلى المرحاض، في العمق، ربما

فكر في ان الحياة ليست سوى بدلة،

هناك نفس عفنة في كل ذلك.

فتح النافذة

وطلب الخط.

كان الليل يهبط بلا كلمات،

وحتى بلا زمامير

فجائية،

سكب كوب ماء، وانتظر.

عندما رنّ الهاتف، لم يكن من كلام كثير للقول

فهو سبق أن قال كل شيء:

سبق أن قال كم يجعلنا الحب معطوبين،

واشقياء، وممحوين.

ويلزمه الذل، لا الكبرياء،

ثم الكف عن الكتابة.

فهذا العوز هو الذي يقتلنا،

انه نوعاً ما، وضعنا الانساني

الكثير إنسانية، الصوت الإنساني،

التعبير الهش عن كل ذلك، صرامة مشدودة:

«وحتى من كل الفتيات اللواتي صنعنه،

فهناك أسماء غامضة، ولا أي ندامة مؤثرة،

لا أحد ليتكلم منهن.

ما تخافه هي شجاعة

ما يبدو انه سهل: كل ما لم تصل

تقبل ضربة واحدة من حدود مفاجئة.

هكذا جرت نوعاً ما الأمور. لا أعرف

إذا كان وضع بعد ذلك لافتة

«نرجو عدم الازعاج» أو شيئاً من هذا

القبيل»

ولا إذا كان أخذ الحبوب واحدة

واحدة أو إذا كان عدّها.

لا أعرف إذا كانت تلك التي رآها خادمة،

ولا إذا كانت الشرطة جاءت فوراً،

إذا كان ترك رسالة إلى

صديقه الأفضل، إذا أطفأ الضوء.

إذا وضع قربه محفظته، ساعته اليد، قلمه

لا أعرف إذا كان ولج الموت كانسان عنده

صور لا تحتمل في رأسه،

كلمات موقعة بالرغبة، أو كانسان يقف

ببرودة في الجانب الآخر من النوم،

وانه سيصمت، وهو على حق.

لا أعرف إذا جرت الامور على هذا الشكل، إذا

كان هناك حقيقة متخيلة أو محرمة. أعرف

انه كان يتمتع بنظرة مصممة، محرضة

واثنان وأربعون عاماً.

أعرف أنه في هذه السن لم يعد من أي

وجود للحقائق

ولا أي بُعد بيوغرافي في الموت.

فهذا أصلاً في الكتابات. أفضل

أن أقول انه أغلق بالمفتاح

الباب، وأعرف أنه كان ذكورياً

في شفافيته.

مانويل أنطونيو بينا

(مواليد 1943)

Manuel Antonio Pina

 كل شيء على ما يرام

كل شيء على ما يرام، يا أمي

فقط أفرغ من دمي

الدم يذهب، يأتي

نفد مني كثير من الدم

الصبر هو الذي ينقصني

وبعض الوقت

(والمكان)، تركت لي

قليلاً من المكان لمثل هذا الوجود الكثير.

ذكريات أهل

تفيدني

وكذلك النسيان

ودم وماء أقل

جرحي في الجنب

كان يمكن ان يلتئم

وكنت انبعث

من الداخل.

فأنا هنا بالذات مسمر

بلا سلطة

وبلا ألم.

بين يديك

أضع روحي

ولتكن مشيئتك،

وهكذا دواليك.

وجلتك الا

يضطرب

ولا يرتعب،

فأنا بلا طائل أموت.


 الموت

الرعب يغني خلفي

(مَن تراه يغني هكذا من أجلي؟)

حيث يحلم حياتي

يعيش عندي، يأكل طعامي.

الأشياء الأكثر سرية

ضاعت بسرعة هائلة!

ذهب الدم لم يسل ابداً

ولم أعد ذاتي ولا مختلفاً.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صفحات الصباح للتخلص من حبسة الكاتب | جوليا كاميرون

اعترافات جبان-تشارلز بوكوفسكي. | ترجمة أماني لازار

يَعْزِفُ للرّيح مبارك وساط | ترجمة إلى الإنجليزية سهاا السباعي