المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر 21, 2015

كافكا: العجز الجسدي عن الكتابة، والحاجة الداخلية لذلك ترجمة: خليل الشيخ

صورة
كافكا: العجز الجسدي عن الكتابة، والحاجة الداخلية لذلك ترجمة: خليل الشيخ
إن كل الأشياء تقاوم عملية كتابتها
هذه النصوص تتكلم عن نفسها، وهي قاتمة ومفرغة من الهواء، وحقيقية جداً. ولكنها على الأقل – بالنسبة للكاتب المليء بالعجز والجفاف الأدبي –  تشكل نوعا من العزاء. يكفيك أن تعرف بأنه خلف الأعمال العظيمة التي قرأناها لكافكا، تكمن هذه الحقيقة، حقيقة الروح المسحوقة الساعية أبدا خلف لحظة “الكتابة” الفائقة.
الساعة العاشرة، لن أدع نفسي تصاب بالإرهاق. سأغمس نفسي في أقصوصتي. حتى لو مزقني ذلك الوجه (15. تشرين الثاني.1910).
إنني كمن قدّ من حجر، إنني أشبه النصب التذكاري لقبري، حيث لا فجوة للشك أو الإيمان، للحب أو الكراهية، للشجاعة أو الخوف، للعام أو الخاص. فهناك أمل غامض، لكنه ليس أحسن حالا من النقوش على النصب التذكارية للأضرحة.
إن معظم الكلمات التي أكتبها لا تنسجم مع بعضها بعضا، إنني أستمع إلى الحروف الصامتة وهي تحتك ببعضها على نحوٍ صفيحيّ، وإلى الحروف الصائتة، وهي تغني وكأنها زنجيّ في المعرض. إن شكوكي تحيط مثل الدائرة بكلّ كلمة، هذه الشكوك التي كنت أراها فيما مضى كالكلمة، إذ كيف يمكن لي أن أراها؟ إنني ل…

غابرييل غارسيا ماركيز: كيف تُكتب الرواية؟ | ترجمة: صالح علماني

صورة
غابرييل غارسيا ماركيز: كيف تُكتب الرواية؟ ترجمة: صالح علماني
المسألة ليست إذا في كتابة الرواية، وإنما في كتابتها بجدية.
هذا هو دون شك أحد الأسئلة الكثيرة التي كثيرًا ما توجّه إلى الروائي. ولدى المرء دوماً إجابة مرضية، تناسبُ من يوجه السؤال. لكن الأمر أبعد من ذلك: فمن المجدي محاولة الإجابة عنها لا لمتعة التنويع وحسب، كما يقال، وإنما لأنه يمكن الوصول من خلاله الى الحقيقة.
ولأن هناك أمراً مؤكداً على ما أظن، وهو أن أكثر من يسألون أنفسهم كيف تكتب الرواية، هم الروائيون بالذات. ونحن نقدم لأنفسنا أيضًا إجابة مختلفة في كل مرة. وأنا أعني بالطبع الكتاب الذين يظنون أن الأدب هو فن موجّه لتحسين العالم. أما الأخرون، ممن يرون أنه فنٌ مكرّسٌ لتحسين حساباتهم المصرفية، فلديهم معادلات للكتابة ليست صائبة وحسب، بل ويمكن حلها بدقة متناهية وكأنها معادلات رياضية. والناشرون يعرفون ذلك. فقد كان أحدهم يتسلى منذ وقت قريب موضحًا لي سهولة الطريقة التي تكسب بها داره للنشر الجائزة الوطنية للآداب: قبل كل شيء لابد من دراسة أعضاء لجنة التحكيم – من خلال تاريخهم الشخصي – وأعمالهم وذوقهم الأدبي. ويرى الناشر أن محصلة جميع هذه ا…

لعنة كافكا: محاولات كونديرا وآخرين لتخليص الروائي كافكا من تشويهات ماكس برود | حمزة الحسن

صورة
لعنة كافكا: محاولات كونديرا وآخرين لتخليص الروائي كافكا من تشويهات ماكس برود “يبدو لي في النهاية أنني سأسقط، ميتاً، تحت وطأة الفرح”
كافكا، من أقواله الأخيرة.
الصورة الشائعة عن الروائي فرانز كافكا هي صورة رجل متشائم وعصابي ومريض، وهذه الصورة النمطية المركبّة هي أكبر عملية احتيال في التاريخ الروائي في القرن العشرين، ولم تُكتشف إلا بعد جهود خارقة ونبيلة وخبيرة من قبل نقاد وروائيين أعادوا قراءة كافكا الروائي والإنسان ووجدوا ان الصورة المصنّعة لكافكا هي واحدة من الجرائم الأدبية التي لا تغتفر وأكبر أكذوبة في التاريخ الثقافي تم تسويقها من قبل نصّاب محترف وساذج اكتسبت مع الزمن صلابة ومتانة وقوة بسبب التكرار والعادة وآلية التقبل غير المدروس.
من هو صانع صورة كافكا المشوهة؟ إنه ماكس برود كاتب فاشل وشاعر رديء، بل أردأ من كتب بلغته الوطنية باعتراف مواطنه الروائي الشهير ميلان كونديرا كما سيأتي في سياق هذا المقال، لكن من الغريب أن يُقدّر لهذه الرداءة أن تصبح رؤية نقدية ووجهة نظر صلبة تبدِّل مزاج القرّاء والكتاب والدارسين على مدى عقود، مما يلقي ضوءاً، خارج نطاق السياق الأدبي أيضا، على قدرة هذا النوع من ا…

فرانز كافكا رائد الكتابة الكابوسية...تحقير الذات حافز روائي | نجاة علي

صورة
كتاب «فرانز كافكا» للكاتب رونالد غراي فرانز كافكا رائد الكتابة الكابوسية...تحقير الذات حافز روائي
يعد هذا الكتاب بمثابة مقدمة نقدية للتعريف بحياة كافكا، الذي حظيت أعماله باهتمام كثيرين من المبدعين والمفكرين العرب، كونها قرَّبتهم من الحداثة الغربية. ويُقدم الكاتب أعمال كافكا من خلال عملية مسح شاملة ودقيقة لكل كتاباته وظروف عصره.
حظيت كتابات فرانز كافكا (1883-1924) باهتمام كثيرين من المبدعين والمفكرين العرب، في كونها قرَّبتهم من الحداثة الغربية. ومن هنا تبرز أهمية كتاب «فرانز كافكا» لرونالد غراي؛ (المجلس الأعلى المصري للثقافة، ترجمة نسيم مجلي). ويعد هذا الكتاب بمثابة مقدمة نقدية للتعريف بحياة كافكا وأعماله ومشكلاته النفسية من خلال عملية مسح شاملة ودقيقة لكل كتاباته وظروف عصره.
وفي هذه الدراسة يربط رونالد غراي بين الفكر النظري عند كافكا وعملية الإبداع، أي أنه لا يتناول الأفكار بمعزل عن الكتابة الإبداعية، ومن ثم نراه يخصص لكل رواية من رواياته الشهيرة مثل «القلعة»، «المحاكمة»، فصلاً مستقلاً، بالإضافة إلى عدد من الفصول لدراسة قصصه القصيرة بخاصة قصة «التحول» التي يرى غراي أنها أكمل أعماله وأعظمه…