الحارس | فيليپه بينيتِث رِيّس

Iفليصرخوا. فأنا لكأنني أصمُّ. فليخدشوا أغطيتهم الحريرية الأنيقة. أمّا أنا، فإنكم تدفعون لي أجراً لقاءَ حراسة هذا المكان فقط، وليس من أجل أن أعتني بهم أو لأدعهم ينتزعون بصرخاتهم النومَ من عينيّ.

أترونني أُفرّط في الشرب؟ لا أعرف ما الذي كنتم ستفعلون حضراتكم لو كنتم مكاني. فالليالي هنا طويلةٌ جدّاً. أحسبُ أن عليكم أن تهتمّوا بهم أكثر، لا أن تحضروهم إلى هنا كي يقضوا جُلّ الوقت وهم يصرخون، يصرخون كذئابٍ؛ صدِّقوني.

حسناً الآن، لا بأس، فليصرخوا. فأنا لكأنني أصمُّ. لكن إنْ خطر في بال أحدهم الظهور في هذه الأنحاء، فسوف أهشّمه، وأرسل به إلى الجحيم مرّةً وإلى الأبد، لكي يصرخ هناك في وجه الشيطان. أمّا أنا فليدعوني وشأني. هكذا، طوال الليل، كما أقول لكم. وعليّ أن أشرب كي يجيئني النعاس؛ وإلّا، فلتخبروني حضراتكم ما الحلّ.

ثمّ إنهم طالما يعانون، ويشعرون باليأس، فليحتملوا قليلاً، أليس كذلك؟ فلا أحدَ منّا سعيد. إضافةً إلى ذلك، كما سبق وقلتُ لكم: ينبغي عليكم أن تحذروا أكثر، لأنهم سيصبحون عبئاً عليّ في ما بعد، وحضراتكم لا تدفعون لي لقاء ذلك، إنّما من أجل أن أعتني بالحدائق وأطرد الزعران من هنا، أليس كذلك؟

ما ذنبي أنا إذا كنتم تدفنونهم أحياء؟ بالطبع، سيصرخون.


* شاعر إسباني من مواليد 1960. من إصداراته "العوالم الفارغة" (1985)، "ظلال فريدة" (1992)، "الحقائب المفتوحة" (1996)، "نفس السفر" (2007)، "الهويّات" (2012).

** ترجمة عن الإسبانية كاميران حاج محمود





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صفحات الصباح للتخلص من حبسة الكاتب | جوليا كاميرون

اعترافات جبان-تشارلز بوكوفسكي. | ترجمة أماني لازار

مصطفى شريف يكتب عن روايات جرجى!