المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر 1, 2015

لين تيلمان: ماذا تقول حين يسألك الناس لماذا تكتب أو تصنع فناً؟ | ترجمة: منال غيلان

صورة
ما الذي يُجبر الكُتاب على الكتابة، إلى السير للمكتب يوماً بعد يوم تحت تنويم ذاتي إختياري من روتينهم الصارم؟  أرجع جورج أورويل ذلك لأربعة دوافع عالمية، وماري جيتسكيل عدّدت ستة أسباب. أما جون ديديون فهي ترى أنه كالوصول لعقلها الخاص. بالنسبة لديفيد فوستر والاس، كان عن المتعة. مايكل لويس ينسب ذلك إلى الأوهام الذاتية اللازمة للإبداع. جوي ويليامز وجد فيه مهرباً من الظلام إلى النور. بالنسبة لتشارلز بوكوفسكي، فهو ينبع من الروح مثل صخرة. إيتالو كالفينو وجد في الكتابة الراحة بالإنتماء لمؤسسة جماعية. لسوزان اورليان، الكتابة تأتي من حب غير قابل للتغيير. ومع ذلك يبقى ذلك الإحساس المقلق بأن أي إجابة هي مُصنعّة، وأنه أفرط جراء مداولات الوعي الذاتي أو نزوات مزاج عابرة، بمعنى أنه لا أحد يعرف تماماً. إعتماداً على لين تيلمان، واحدة من أكثر السبّاقات الشرسات للأفكار الجديدة في زمننا، لمعالجة هذا الجانب وبدقة عميقة في إحدى مقالاتها من كتاب “تسعة وعشرون مقالاً رائعاً فيم ستفعله لين تيلمان؟” (المكتبة العامة) – وهو مجموعة من التأملات القصيرة في الفن والأدب، والتي تغطي كل شيء من نيويورك لكافكا للصمت المدوي لجو

سيرغي بونوماريف: الحياة كحقيبة سفر | جوزيف الحاج

صورة
ماذا يحمل المهاجرون في حقائبهم؟ أشياء تافهة، بقايا من حيواتهم السابقة، وحدها تسرد مغامرتهم. أسئلة طرحها المصوّر سيرغي بونوماريف sergey ponamarev وماريلين بومارد على عابري المتوسط في طريق هجرتهم. حقيبة ظهر هزيلة، وحقيبة رياضية زاهية الألوان، إحتفظت بشكلها المربّع كأنها لم تقطع المسافة بين سوريا وأوروبا.  تذكّر السوري رامي (19 عاماً) بعضاً من أشيائه الموضبة في بقجة قماشية إبتلعها البحر في مكان ما، بين تركيا واليونان: "ملابس إضافية، وفرشاة أسنان، هي آخر ما تبقى لي من ذكريات حملتها من دمشق، فيها أيضاً  تي- شيرت وزجاجة عطر هديتين من والدتي عشية مغادرتي"... في ليسبوس وإيطاليا وكاليه، أخرج مهاجرون أشياءهم التافهة التي اصطحبوها معهم. من بينها ما لا يحمله عادة مهاجر غير شرعي. هذه الأشياء ربما تُشعر حاملها بالطمأنينة، فتكون عوناً له في بناء حياة جديدة. يستشهد بونوماريف بقول للإيطالي بيكابيا "لا أشياء ضرورية سوى تلك التي لا فائدة منها". بعد حادثة الغرق التي نجا منها لا يزال رامي يحتفظ بأوراقه الثبوتية وبهاتفه النقّال "كانوا في جيب من النايلون". أكان ذكياً أو عادياً،

من يحتاج للشعراء؟ – خورخي لويس بورخيس | ترجمة راضي النماصي

صورة
جريدة “نيويورك تايمز” – 8 مايو 1971م ما يقوم بمقايضته الكاتب أو الشاعر دائمًا غريب. أتذكر اقتباسًا لتشيسترتون[1] يقول فيه: “هناك شيءٌ واحدٌ تبقى له الحاجة مستمرة: كل شيء!”. بالنسبة للكاتب، تعني كلمة “كل شيء” أكثر من كلمة شاملة، فهو يأخذها بشكل حرفي، وتعني له الشيء الأهم والأساسي، وهو التجربة البشرية بشموليّتها. على سبيل المثال، يحتاج الكاتب للعزلة، وينال حصّته منها. ويحتاج أيضًا للحب، ويجد من يشاطره الحب ومن لا يشاطره. وهو أيضًا يحتاج للصداقة.. بل يحتاج للكون بأكمله في واقع الأمر. يجب أن يكون الشخص شاردًا، يعيش حياتين بشكلٍ أو آخر، لكي يصبح كاتبًا. منذ زمنٍ بعيد، نشرت كتابي الأول “[2]Fervor de Buenos Aires” سنة 1923. لم يكن هذا الكتاب مديحًا لبوينوس آيرس قدر ما كان محاولةً مني لوصف ما أشعر به تجاه هذه المدينة. عرفت لحظتها أن الكثير ينقصني، على الرغم من أنّي عشت في جوٍّ أدبي، فأبي كان كاتب رسائل، ومع ذلك لم يكن الأمر كافيًا. احتجب إلى ما هو أكثر من ذلك، ووجدته فعلًا على يد الصداقات وفي المحادثات الأدبية. ما يجب أن تمنحه جامعةٌ عظيمةٌ لكاتبٍ شاب هو، وبشكلٍ دقيق، التالي: الحوار، فن النقاش

طبيعة المتعة – ديفيد فوستر والاس ترجمة: راضي النماصي – مراجعة: أحمد الحقيل

صورة
يسعدني في هذه التدوينة أن أقدم أول ترجمة إلى اللغة العربية لواحد من أهم روائيي مابعد الحداثة في الولايات المتحدة خلال القرن العشرين. كبداية، سأتحدث عنه وعن أعماله بإيجاز. ولد ديفيد فوستر والاس سنة 1962، وهو روائي وقاص وكاتب مقالات، وأستاذ سابق للكتابة الإبداعية. جذب انتباه الوسط الثقافي منذ روايته الأولى “مكنسة النظام” حيث وصفتها صحيفة لوس أنجلوس تايمز بـ:” الجنونية، الإنسانية، والمعيبة بأسلوب رائع.”. بعد استمراره بالكتابة لعشر سنوات مابين القصص القصيرة والمقالات، قدم ملحمته “دعابة لانهائية” في أكثر من 1000 صفحة، وهي تصور المجتمع الأمريكي كمهووس بنفسه وبالمتعة والترفيه، دون حرص على مايرفع من شأنه. ولعلها أعظم نتاجه على الإطلاق. طالما وُصف والاس بأنه مكافح أبدي، على مستوى الكتاب والأشخاص. تحدث عنه الناقد الشهير أنتوني سكوت قائلًا: ” كان والاس من أهم كتاب جيله في الولايات المتحدة لأنه مثل مخاوفهم وتحدياتهم، وأبرزها بطريقة صافية وشجاعة وصارمة. يمكن أن أصنفه بـ( روائي الروائيين ). بقصصه القصيرة وروايته الكبرى (دعابة لانهائية)، قدم نمطًا ونبعًا يستقي منه كتاب الوقت الحالي في مشوار كتابتهم.”

ديفيد فوستر والاس: تجسّداتِ أطفالٍ مُحترِقين | ترجمة ريم غنايم

صورة
كانَ الأبُ عندَ طرف المنزل يركّب بابًا للمستأجر عندما سَمع صيحاتِ الطّفل وصوت الأم يتعالى وسطها. اندفَع بسرعة، وكانت الشّرفة الخلفيّة مفتوحةً على المطبخ، وقبل أن توصَدَ شاشةُ الباب خلفه كان الأب قد أدركَ المشهد برمّته، القِدر المقلوب على بلاط الأرضية أمام الفرن وشعلة المَلهب الزرقاء وبركة ماء الأرضيّة والدّخان لا زال يتصاعد منها فيما أذرعتها الكثيرة تتمّدد، الرضيع بقماطه المرتخي يقف متيبّسًا والبخار ينبعث من شعره وقد احمرّ صدره وكتفاه وعيناه مقلوبتان لأعلى والفم فاغر على مصراعيه وبدا منفصلاً عن الأصوات المحيطة به، جثت الأم على ركبة واحدة تربّت عليه بالفوطة عبثًا وتؤالف بين صيحاته وصراخها، وقد أصيبت بالهستيريا إلى حدّ كادت تجمد. كانت ركبتها والقدمان الرقيقتان الصغيرتان الحافيتان لا تزال داخل بركة البخار، وكان أوّل ما فعله الأب أن تأبّط الطّفل ورفعه بعيدًا عنها متّجهًا به نحو المغسلة، هناك تخلّص من الصحون ودقّ فوق الصنبور ليدفق الماء البارد على قدمّي الطفل فيما أخذ يجمع الماء بكفّه المكوّرة ويسكبه أو يرشق مزيدًا من الماء البارد فوق رأسه وكتفيه وصدره، ومراده أن يتوقّف تصاعد البخار منه قبل

40 نصيحة لتكتب جيداً من أومبرتو إكو

صورة
تجنب السجع الابتدائي (إنه صورة بلاغية تقتضي تكرار نفس الصوت الأول لكلمات متتالية). لا ينبغي تجنب صيغة الشرط، في الواقع، ينبغي استخدامها عند الضرورة. تجنب الجمل النمطية: الحساء ساخن. عبر عن نفسك كما لو أنك تتغذى. لا تستخدم الرموز التجارية والاختصارات…الخ. تذكر (دائماً) أن الأقواس (حتى لو بدت ضرورية) فهي تقطع خيط الكلام. احرص على عدم التسبب… بعسر هضم بسبب نقط الحذف. استخدم أقل ما يمكن من علامات التنصيص: إنها ليست ” النهاية “. لا للتعميم نهائياً. الكلمات الأجنبية لا تؤثر بشكل لائق على الإطلاق. كن بخيلاً مع الاقتباسات. يقول إمرسون وهو محق ” أكره الاقتباسات، قل لي فقط ما تعرفه أنت.” المقارنات هما مثل الجمل الجاهزة المبتذلة. لا تقم بالتكرار; لا تكرر مرتين نفس الشيء; التكرار لا لزوم له (التكرار يثير إلى تفسير غير ضروري لشيء قام القارئ بتخمينه سابقاً). فقط الحمقى هم الذي يستخدمون كلمات سوقية. كن دائماً أكثر أو أقل تحديداً. المخالفة هي من بين التقنيات التعبيرية البلاغية الأكثر استثنائية. لا تكتب جمل من كلمة واحدة. أزلها. ابحث عن الاستعارات الجريئة جداً: “أنا ريشة على ظهر ثعبان”. ضع الفواصل في ا

رسالة حب من هنري ميللر إلى أناييس نن | ترجمة: أسامة منزلجي

صورة
ترجمة: أسامة منزلجي [ربطت بين أناييس نن (1903- 1977) علاقة قوية واستثنائية، جمعت بين الصداقة والحب والجنس طوال فترة طويلة. كانت صديقة ومُحسنة إليه ومُعيلة. ويبدو جلياً من الرسالة التالية مدى عمق العلاقة بين الاثنين؛ لقد شارك ميللر نن حياتها وعملها وغرفتها وفراشها. كان يتغلغل تحت جلدها وكانت تتغلغل تحت جلده، حتى يكاد المرء لا يصدّق أنها انتهت في وقت من الأوقات. الرسالة التالية مأخوذة من مجموعة المراسلات الضخمة بين نن وميللر وتحمل عنوان ” A LiteratePassion “] نيويورك آذار (مارس) 1935 أناييس، ليتك تكونين معي على مدى أربع وعشرين ساعة، تراقبين كل إيماءاتي، تنامين معي، تأكلين معي، تعملين معي، هذه الأمور لا يمكن أنْ تحدث. عندما أكون بعيداً عنك أفكر فيك باستمرار، فذلك يُلوِّن كل ما أقول وأفعل. ليتكِ تعرفين كم أنا مُخلص لك! ليس فقط جسدياً، بل وعقلياً، وأخلاقياً، وروحياً. لا شيء يُغويني هنا، لا شيء على الإطلاق. إنني منيع ضد نيويورك، وضد أصدقائي القُدامى، وضد الماضي، ضد كل شيء. للمرة الأولى في حياتي أنا منغمس تماماً في كائن آخر، فيك. في استطاعتي أنْ أتخلّى عن كل شيء من دون أنْ أخشى الإرهاق أو الض