المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر 3, 2015

راي برادبيري: كيف تطعمُ ربّة الإلهام وتستبقيها؟ | ترجمة: أحمد العلي

صورة
سيطيرُ الفنُّ لو أمسكناه بقبضةٍ واهنة ليست سهلةً، و لم يستطع أحدٌ قط أن يستدرجها بثبات. أولئك الذين حاولو بقسوةٍ، أفزعوها نحو الغابة، وأولئك الذين أداروا ظهورهم لها و مشوا بخفّةٍ، باعثينَ صفيراً رقيقاً من بين أسنانهم، يسمعونها تخطو بهدوءٍ خلفهم، مُنجذبةً بحَذَرٍ و ترفُّع.
نحن بالطبع نتحدث عن الإلهام.الكلمة هذه قد سقطت خارج اللغة في وقتنا، حتى أننا نبتسم في أغلب الأحيان عندما تطرُقُ سمعنا و تتداعى لنا صورٌ لإحدى ربّات الإلهام الإغريقية الرقيقة، مُرتديةً وريقات السرخس، متناولةً القيثار، تمسحُ جبينَ الكاتب المُتعرّق.ربّةُ الإلهام، إذاً، أكثرُ العذارى ذُعراً، و من بينهن جميعاً لا تبدأُ إلا إذا سمعَت جَرَساً، يمتقعُ لونها إذا وَجّهتَ إليها الأسئلة، تدورُ بسُرعةٍ و تتلاشى لو أزعجتَ فستانها. ما الذي يُصيبها بالتوعُّك؟ قُل ما بدى لك. لماذا تجفُلُ أمامَ التحديق؟ من أين تجيءُ وتمضي إلى أين؟ كيف نأتي بها لتزورنا لفتراتٍ أطوَلَ من الوقت؟ ما الجوُّ الذي يسُرُّها؟ هل تستلطفُ الأصواتَ الصاخبة، أم الخفيضة؟من أين تبتاعُ لها الغذاء، و بأيّةِ جَودَةٍ و بأيِّ مقدارٍ، وما هي أوقاتُ طعامها؟نستطيع أن نبدأ باق…

ستيفن كوتش: ما مدى صعوبة الأمر؟ | ترجمة: ريم الصالح

صورة
حياة الكاتب صعبة. الجميع يقول ذلك، والجميع على حق.كل الصعوبات العظيمة والمتعلقة بمجال التسويق هي السبب الذي سيولد لدى الكاتب الحاجة للاستقرار الوظيفي، الحاجة القصوى للاستمرار والمثابرة، للمراوغة بذكاء، والحاجة لتقبل كلمة ” لا ” رغم كون الرفض غير منطقي. رغم ذلك دعونا لا نُبرز الأمر بكل هذه السلبية. إذا كنتَ محظوظاً؛ فالكتابة ستكون بالنسبة لك، وستظل متعتك القصوى؛ كثيفةً، مفاجِأةً، قصة حب لمدى الحياة تقريباً.مبكراً في مهنتي بالتدريس، كان شعوري الحزين بواجبٍ أخلاقي؛ يُقنعني بأنني يجب أن أكرس حصة واحدة في كل فصل أعرض فيها الحقيقة القاسية حول حياة الكاتب. بدا لي أنني يجب أن أوازن الأمور لدى طلابي. أن أخبرهم عن فقدان الشعور، ذل الرفض، الأموال القليلة أو المعدومة حتى، احتمالية الفشل، أو النجاح الجزئي؛ تلك السكين الحادة. لم أحبب قط الأحاديث القصيرة المغلفة بالكآبة والملل، ولكن ظننت أنني مدينٌ لطلابي بهذا. ما لم أخبرهم بالحقيقة – يا إلهي – ألن يكونوا، حسناً.. مُضللين؟ مخدوعين؟لذلك، فإنني أقوم مرةً واحدة في الفصل الدراسي بالحفر عميقاً عن المدى الذي سيكون عليه الأمر صعباً.“حتى إذا تم تقبل كتابك أ…

رسائل إلى روائي شاب من ماريو فارغاس يوسا

صورة
رسائل إلى روائي شاب من ماريو فارغاس يوسا على الروائي أن يعيش ليكتب، لا العكس في كتاب (رسائل إلى روائي شاب) اثنتا عشرة رسالة بعثها الروائي البيروفي ماريو بارغاس يوسا إلى كاتب شاب، لا نتعرف على اسمه، ولا نقرأ نصوص رسائله التي اكتفى المؤلف بالإشارة إليها في بضعة مواقف، وردَّ عليها برسائل جوابية. وفي هذه الرسائل الأخيرة ضمّن يوسا رؤيته إلى العمل الروائي، وخلاصة تجربته في كتابة أعمال كبيرة تنتمي إلى هذا الجنس الأدبي. وليس مهماً إن كانت هناك حقاً تساؤلات يطرحها روائي شاب، يعيش في عالمنا، المهم هو سيل الأفكار والاستبصارات النقدية الذي يجري تحت قلم الكاتب، حيث يكشف لنا عن جوانب من مصادره الثقافية ومرجعياته، وخبراته، فضلاً عن تقويمه لنماذج عديدة من الفن الروائي العالمي، ومن ثم الكيفية التي يستطيع بها أي شخص أن يغامر في دنيا الكتابة والأدب؛ أن ينتج روايات، على وجه التحديد. ليس ثمة وصفات جاهزة يمكنها أن تعين شخصاً ما في أن يكون روائياً، أو شاعراً، أو موسيقياً، أو رساماً أو مخرجاً مسرحياً، الخ. وأولئك الذين يشتغلون في أي من الحقول الفنية المذكورة أعلاه، أو غيرها، يفهمون هذه الحقيقة. فلا بد من توفر ج…