بوهوميل هرابال: السفر في المكان

كان الكاتب التشيكي بوهوميل هرابال، نتاج فضاء ابداعي خاص، عنوانه التهكم. ففي ظل رقابة مشددة، كانت ترزح تحتها البلاد، لم يكن أمام صاحب «وحدة بمثل هذا الصخب» سوى أن يصعد من شحنة السخرية. 
وعلى رغم أهميته، إلا أن هرابال لم يعرف في العربية إلا من خلال روايته «قطارات تحت الحراسة المشددة» هذه الرواية التي أخرجت اسمه خارج حدود بلاده، إلى جانب مواطنه الأشهر ميلان كونديرا.
رواية «قطارات» ترصد فترة الاحتلال الألماني لبلاده تشيكوسلوفاكيا، حيث يتحول العبور أو السفر في المكان ثيمة أساسية لهذه الرواية، ومن خلال قطارات تذهب وأخرى تعود، تتكشف طبيعة الحياة القاسية والمريرة.

 
إن أعمال هرابال «تشبه إلى حد بعيد لعبة التخفي الحقيقية، ومايجعلنا نصدق هذا الانطباع عودته باستمرار إلى نصه المكتوب لاستبدال أو تغيير بعض مافيه، حتى أنه يسمح أحياناً بتداول صيغ مختلفة للنص الواحد بحيث يجعل مهمة الناقل عن الأصل التشيكي مهمة شاقة بالفعل. قد يكون هرابال مثال الكاتب الذي لايقيم على حال أو هيئة، فهو لايرغب في أن يصبح رهين عالم كتبه».


ولد هرابال في عام 1914في مدينة صغيرة، قبل أن يغادر إلى براغ عام 1939للالتحاق بكلية الحقوق، لكنه لم يحصل على شهادة القانون إلا في العام 1946بسبب إغلاق الجامعات التشيكية من قبل السلطات الألمانية المحتلة.
في هذه الأثناء عمل هرابال مساعداً لكاتب عدل، وبائعاً في مخزن وعاملاً في سكة الحديد.
هذه المهن لم تمنعه من الكتابة «دون أن يكون لديه أدنى أمل في أن يرى نصوصه مطبوعة في يوم من الأيام».
إلا أن بدايات انفتاح الستار الحديدي جعلت هذا الأمر ممكناً، فصدرت أولى كتاباته في العام 1963تحت عنوان «لؤلؤة في القعر» ولاقى كتابه استقبالاً حسناً.
ويشير هرابال إلى أنه بدأ الكتابة في السابعة عشرة، متأثراً باونغاريتي والسرياليين. ويوضح «لطالما كان الشاغل الأساس في حياتي هو التذكار. ويبدو لي أنه الشرط الضروري والذي لاغنى عنه لمتابعة الكتابة، وبهذا المعنى ترى السيرة الذاتية هي المادة الأولى في رواياتي، ولكنها مشغولة بالحكاية المتخيلة، بالأسطرة.
ذلك أن طريقتي في الكتابة تجمع دائماً بين التحقيق الصحفي والتحويل الأسطوري (الخرافي) للواقع.

الكتابة بالنسبة لهرابال هي «اللعب»، مجرد لعب، أو أنها لحظة تعويض واستدراك ضرورية: كتابتي هي نوع من سيرورة العلاج النفسي الذاتي، وفي تجنب الذهاب إلى المستشفى».
من أعماله الشهيرة، إضافة إلى «قطارات تحت الحراسة المشددة»، «البلدة الصغيرة حيث توقف الزمن»، و«قسوة ملمومة»، و«للبيع بداعي السفر».



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صفحات الصباح للتخلص من حبسة الكاتب | جوليا كاميرون

اعترافات جبان-تشارلز بوكوفسكي. | ترجمة أماني لازار

مصطفى شريف يكتب عن روايات جرجى!