فرديناندو شانّا: تجربة في الكتابة | جوزيف الحاج

عرفنا الإيطالي فرديناندو شانّا (Ferdinando Scianna) كمصوّر يسرد قصصاً مصورة. اليوم نكتشفه كاتباً. بعد كتابه "نأكل بعيوننا"، يصدر اليوم "مرئيات وكتابات" الذي يضمّ نصوصاً وصوراً له.

كتاب يصعب تصنيفه بحسب شانّا: "تختلط فيه اللغات المكتوبة والبصرية، ينطوي على أنواع مختلفة من أنماط التواصل، واستخدام مستويات لغوية متعدّدة، من الأكثر بصرية إلى الحوار الفوتوغرافي".

يروي قصة العقود الماضية، من خلال قصصه الشخصية: "إنها رواية، شخصياتها هم أناس التقيتهم في حياتي. صورة ذاتية من خلال أولئك الذين عرفتهم، إنهم أشبه بالمرايا التي تعكس حياتنا منذ لقائهم".  بورتريهات أتاحت له استكشاف الذاكرة التي تليق بالرواية. "إن أعظم طموحات الصورة الانتهاء في ألبوم عائلي"، يقول. لذلك أراد لكتابه أن يكون ألبوماً لمساره الفني والحياتي.

"حدث ذلك في أحيان كثيرة. حلمت بأنني وصلت إلى ساحة مزدحمة  بأناس عرفتهم. الأحياء والموتى، أصدقائي وأحبائي ومعلميّ، من بين كل هؤلاء تعرّفت على نفسي. أنعشوا ذاكرتي وعواطفي وأفكاري". حلمٌ سعيد تحوّل كتاباً، ساحة افتراضية اجتمع فيها المشاهير: ممثلون، كتّاب، مصوّرون، فنانون، مطربون، مصمّمو أزياء...، فضلاً عن الأصدقاء وأفراد العائلة والناس العاديين، والدته، شقيقته، جيوزيبي تورناتوري، هنري كارتييه- بريسون، رولان بارت، خوسيه ساراماغو...

لوحات تحكي سيرة ومساراً مهنياً، شعر شانّا بالحاجة إلى سردها، ووصف الملامح ولحظات التصوير والعلاقة بالذين يصوّرهم، ومناخات تلك اللقاءات. 

عن التقاط صورة ناجحة كتب: "يؤثر ذلك على المصوِّر في لحظة التصوير كما على المشاهد. مثل إطار يمزّق جزءاً من الزمان والمكان. صورة هي مرادف لفكرة مجازية الفوتوغرافيا، تلقى الاهتمام منذ أيام داغير (أحد روّاد التصوير) حتى الصورة الشخصية الملتقطة بالهواتف الذكية. أخبرني هنري كارتييه- بريسون عن أسلوبه: تحتاج البورتريه إلى الطلب من الآخر "أودّ أن أصوّرَك"، لأننا عندما نريد تصوير شخص، يجب أن يستعدّ لذلك. الفوتوغرافيا تعادل الذاكرة، حتى لو كان عمر الصورة ثوانٍ قليلة، فإنها تسجيل لماضٍ. على الرغم من أن هذه اللحظة مثبتة، فهي في تبدّل مستمرّ مع تعدّد مشاهديها. غيّرت الفوتوغرافيا نظرتنا إلى الذاكرة وإلى تركيبتها المعقّدة. تتكوّن الصورة من مجموعة ذكريات ممكنة: ذكريات مَن فيها، وذكريات ملتقِطها ومشاهدها. كذلك، الملاحظة تعادل التخيّل، في محاولة فهم ما يمكن أن توحي به الصورة، والتعبير عما فيها من ذكريات. مثلاً، عندما أنظر إلى فتاة مجهولة صَورتها وهي خارجة من محطة مترو، أتساءل: أين هي؟ ماذا تفعل الآن؟... إنه شكل من أشكال الـ "رواية" التي تتضمّنها كل صورة. جرّبت هذا النموذج الهجين من أشكال التواصل الذي يقدّم مرجعية إيحائية معقدة، بفعل صور ونصوص عابرة متداخلة"، يكتب شانّا.

في مقدمة كتاب شانّا "شكل الفوضى" كتب مانويل فاسكيز مونتالبان: "يفكر الكاتب أولاً ثم يكتب. المصوّر يفكر أثناء التقاط الصورة، ما يجعل من كل صورة فكرة".

"مرئيات وكتابات" تجربة وكتاب: "رغم كوني مصوّراً، لم يحمل كتابي على غلافه أي صورة، إنما بضع كلمات. تلك محاولة لجذب قرّاء جدد من الذين لا يكترثون للصورة الفوتوغرافية. توسيع آفاق المعرفة الفوتوغرافية فكرة اتفقت عليها مع الناشر. الفوتوغرافيا واحدة من أحدث اللغات، حتى لو اعتبرنا لوقت طويل أنها جزء من وسائل التواصل. دخَلت إلى جوانب عديدة من وسائط التواصل والحياة الإجتماعية، غيّرت نظرتنا إلى الماضي، وطريقتنا في سرد الحاضر وتخيّل المستقبل".

 

يعمل فرديناندو شانّا (باليرمو 1943) مع "ماغنوم" منذ 1989. درس الفلسفة وتاريخ الفن في جامعة باليرمو. في 1965 نشر كتابه الأول "أعياد صقلية الدينية"، الذي كتب نصوصه صديقه الكاتب الصقلي ليوناردو شاشا. 





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صفحات الصباح للتخلص من حبسة الكاتب | جوليا كاميرون

اعترافات جبان-تشارلز بوكوفسكي. | ترجمة أماني لازار

مصطفى شريف يكتب عن روايات جرجى!