الرئيسية » » (دفتر بغلاف معدني ) لـ: ناصر مؤنس

(دفتر بغلاف معدني ) لـ: ناصر مؤنس

Written By ramez ali on الثلاثاء، 2 ديسمبر، 2014 | 6:12 ص



(دفتر بغلاف معدني ) لـ: ناصر مؤنس 

يقول الشاعر

الصديقات والأصدقاء تحية لكم جميعاً ، هذا رابط كتابي الجديد ( دفتر بغلاف معدني ) الصادر عن دار مخطوطات ، لمن يرغب بقراءة الكتاب أو تحميله يرجى النقر على الرابط المرفق ، محبتي واعتزازي .
من مقدمة الكتاب ، 
العدم الذي هجره الجميع 
ما زلت أتشبّث به قليلاً
... إذاً، لماذا اللجوء إلى المجاز، لماذا العودة إلى نص غائم؟ 
آه ... لعلكم تتوقعون أن أبدأ بالقول، بدأت كتابة هذه النصوص في زمن دكتاتور بغيض أجبرتنا حماقاته على الغرق في مصير مأساوي ومحيطات من المرارة. أو أكتب: لقد كبرنا في الكارثة، في مناخ الأوهام المجهضة، في الفقر والأمراض والحروب وفي هذا الخلاط الكوني ... لكن، لا، إن ما هو فريد في هذا الدفتر هو صناعته، التي تعود إلى ما قبل الكتابة، جمعت أوراقه من أكياس الورق (النوع الذي كنا نسميه الكيس الأسمر) إنها لبداية سيئة أن تبدأ الكتابة على أكياس البقالة، لكن، هذا لا يمنع أن لهذه الأكياس سحرها المؤثر ولونها وخشونتها التي تليق بالألم العتيق. 
فعلت كل ما في وسعي لأمنع الدفتر من أن يشبه الكتاب. جمعت صفحاته كيساً كيساً، ورأيت كيف بدأ يكبر ويكبر، كنت أعشق شكل الكرّاس، فهو يمنحنا الفكرة عن الروح المتواضعة، عن الصناعة المتحررة من البهرجة، وأعشق أيضاً سحر الورق، وكذلك تاريخه وصناعته. 
حالما تعود لتدخل في دفتر خبأته في صندوق قرابة (23 عاماً) وغادرت البلاد، تحتاج إلى طاقة من التوهم والحلم، تحتاج إلى العودة إلى زمن ضائع، خارج التقويم، تحتاج إلى إعادة الحياة لما مات منك، لتمتحن هذا الاحتضار الطويل، تحتاج إلى طيف الحالم الساكن في بيت الورق، تحتاج إلى نظراته وأسراره، بصيرته وعناده. تحتاج إلى النجاة من سيرة المتقشف، المنزوي، الصائم، الصامت، المحموم كراهب يعد القرابين، ليقول: الإنسان هو كاميرة الله لتصوير معجزاته، هو فيلمه المعروض بانتظام على شاشة الكون. 
الكتابة لا تقول الصواب 
إنها تبعد الخيال، تجعله غريباً وزائفاً.
هذا الدفتر هو الكيس الذي خبأت في داخله أحلامي الأُوَل، وفعلت ذلك بصمت وسريّة تامة، ربما، أردت لهذا الغلاف المعدني أن يشبه الدرع التي تحمي وتضيء، ربما، أردته على هيأة خزينة أو ضريح، كأنني كنت أشمّ منه عطور الكتب المقدّسة، أو سحر المخطوطات الثمينة التي تهيمن على الروح. كلماته مكتوبة بخط نحيف وبتلات أزهار حروفه مرصّعة بومضات غامضة، تمظهرات ظلال سطوره، أخلاط أحباره، حواشيه الموشّاة، بقع الحبر وآثار الشاي، وبعض المفردات المنقطة باللونين الأحمر والأزرق، وهذا الغلاف الغريب الذي يحمل في أعماقه محياه الخجِل. 
أردته أن يشبه صحائف النساك، ويكون خلواً من أيّة صورة من صور الكتب التي تحمل الروح التجارية، كأنه يذكّر بكراسات الصلوات، أو بدائية روح الله المتعددة التي تمنحنا إياها الديانات الوثنية، أو صور الطيور التي تقف متقابلة في المخطوطات. كنت أفكّر في يد ( أبن مقلة ) المقطوعة والملقاة في نهر دجلة، يده التي كتب بها القرآن والتي قطعت كما تقطع أيدي اللصوص، حين بدأت أعد الأوراق، أنظر إلى الكلمات ولا أقرأها، شغفي بتحسس ملمس الورق وآثار الزمن عليه أهم من القراءة الآن، بعض الأوراق متهرّئة وبعضها يوجع القلب، فهذه الصحائف المصمّغة لا تشبه الورق، إنها أقرب إلى اسم ( الكاغد ) الذي استعمله (ابن باديس ) في كتابه ( عمدة الكتاب ) بدلاً من الورق. 
وكما يترك الآخرون وردة بين طيّات الكتاب، تركت صورتي (في مرحلة الطفولة) بين الصفحات (كم تشبه ألوانها لون الصدأ) هل كانت تحرس الكلمات وتحجب عُريها الفتيَّ، تربت على كتف المعنى وتلامس آثار الأولياء الذين مضوا بصمت، أم كانت حاضرة لتبتسم إلى القارئ مثل الروح التي تفتح الباب لرؤية الخالق. 
الكتاب هو الانعكاس الخافت لكتب الله، هكذا أفكّر في الكتب 
الكلمة المكتوبة بخط اليد تحمل البركة، هكذا أفكّر في الكتابة. 
هذه مجموعة من ( البورتريهات – النصوص ) حماها الزمن من ضياع وحريق وحروب وحصار وفئران ورطوبة ، كتبتها عام 1983 وحلمت بتنفيذها كأفلام (انميشن ) قصيرة، صحيح أنني غادرتها وغادرتني، وبيني وبينها هذا التباعد الذي يتسع وهذه الغربة التي أكملت حكاية الاغتراب، وهذا الحاضر الذي يقف بلا رحمة، وكلّ هذا الشك الدائم باللغة والسرد. لكن ، في هذا الوقت الذي أهتزّ فيه الإيمان بكل شيء وجاء الموت الذي يحمل الراية، هل يصبح الماضي جرعة الماء المقدسة التي تمنحنا الصحة وتشفينا من أصابات الزمن الحادة؟ . 
آه، ما أحوجك إلى جرعة من هواء نقيّ أيتها اللغة 
ممزقة هذه الشباك ولا تستطيع صيد الكلمات.
كمن ينشر صورة لقلب من رماد، أنشرها الآن من دون تعديلات، من دون تصحيحات أو رتوش، مدفوعاً بعناد الخاسر وبحماس المنفي الذي يحرس الذكريات. 
تشعّ من هذا الدفتر ذكرى غامضة مثل الأطياف (عندما كانت الأحلام خلاصنا الوحيد). ذكرى تشبه التعويذة الحامية، أريد أن أطلّ خلالها على ذلك الزمن الذي حلمت به بنثرٍ حالم وأنيق. بكتابة لا ينهشها المرض وبنسبة ضئيلة جداً، شبه مهملة، من مصائر شبيهة، لأخوة مثلي، من القراء الذين نسوا خرائط الزمن واهتدوا بالعلامات للوصول إلى أرض الحلم. ربما، ستواصل هذه الأوراق القديمة، الهشة، المفتتة، المرتجفة في قلوبكم حفيفها الخفي قبل أن ينقض علينا المصير المأساوي الذي يدعى (الموت) وقبل أن يتحول (القتل) إلى آلة )للشفط) تبتلع العالم بأسره. 
(لحظات صمت)
أ هو اليأس أم التعب؟ 
توقف إذاً... 
( الصورة المرفقة من صفحات الكتاب ) 


من موقع الفور شيرد 





التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.